القرطبي
318
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
المعوذتين وتفل أو نفث . قال أبو بكر بن الأنباري : قال اللغويون تفسير " نفث " نفخ نفحا ليس معه ريق . ومعنى " تفل " نفخ نفخا معه ريق . قال الشاعر : فإن يبرأ فلم أنفث عليه * وإن يفقد فحق له الفقود وقال ذو الرمة : ومن جوف ماء عرمض الحول فوقه * متى يحس منه مائح القوم يتفل ( 1 ) أراد ينفخ بريق . وسيأتي ما للعلماء في النفث في سورة الفلق ( 2 ) إن شاء الله تعالى . الثالثة - روى ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره الرقي إلا بالمعوذات . قال الطبري : وهذا حديث لا يجوز الاحتجاج بمثله في الدين ، إذ في نقلته من لا يعرف . ولو كان صحيحا لكان إما غلطا وإما منسوخا ، لقوله عليه السلام في الفاتحة " ما أدراك أنها رقية " . وإذا جاز الرقي بالمعوذتين وهما سورتان من القرآن كانت الرقية بسائر القرآن مثلهما في الجواز إذ كله قرآن . وروى عنه عليه السلام أنه قال : " شفاء أمته في ثلاث آية ( 3 ) ، من كتاب الله أو لعقة من عسل أو شرطة من محجم " . وقال رجاء الغنوي : ومن لم يستشف بالقرآن فلا شفاء له . الرابعة - واختلف العلماء في النشرة ، وهي أن يكتب شيئا من أسماء الله أو من القرآن ثم يغسله بالماء ثم يمسح به المريض أو يسقيه ، فأجازها سعيد بن المسيب . قيل له : الرجل يؤخذ عن امرأته أيحل عنه وينشر ؟ قال : لا بأس به ، وما ينفع لم ينه عنه . ولم ير مجاهد أن تكتب آيات من القران ثم تغسل ثم يسقاه صاحب الفزع . وكانت عائشة تقرأ بالمعوذتين في إناء ثم تأمر أن يصب على المريض . وقال المازري أبو عبد الله : النشرة أمر معروف عند أهل التعزيم ، وسميت بذلك لأنها تنشر عن صاحبها أي تحل . ومنعها الحسن وإبراهيم النخعي ، قال النخعي : أخاف أن يصيبه بلاء ، وكأنه ذهب إلى أنه ما محى ( 4 ) به القرآن فهو
--> ( 1 ) العرمض : الخضرة التي تعلوا الماء وهي الرمض والعلق والطحلب . والمائح ( بالهمز ) : الذي ينزل البئر فيملأ الدلو . والمائح ( بالتاء ) : الذي يجذب الدلو . ( 2 ) راجع ج 20 ص 257 فما بعد . ( 3 ) لم نقف على هذه الرواية ، والمشهورة كما في البخاري وعيره : " شفاء أمتي في ثلاث شرطة محجم أو شربة عسل أوكية نار . . " ، ( 4 ) كذا في ج ، وفى أوح وو وى : يجئ .